PDA

View Full Version : ব্রেকিং! শাইখ মুহাম্মাদ আল-জাওলানী (হাফিজাহুল্লাহ'র) নতুন অডিও বার্তা



Abu Ahmed
02-26-2016, 10:42 PM
শাইখ মুহাম্মাদ আল-জাওলানী (হাফিজাহুল্লাহ'র) নতুন অডিও বার্তা !

শিরোনামঃ "এটার বিষয়েই আল্লাহ এবং তার রাসুল (সাঃ) ওয়াদা করেছিলেন..."

http://i.imgur.com/KE8nu7b.jpg

ডাউনলোড লিংকঃ

https://ia801502.us.archive.org/19/items/Wa3d_Allah_3/asd.mp3

https://www.youtube.com/watch?v=wdgyxvyLi-w

Boktiar
02-27-2016, 11:15 AM
জাযাকাল্লাহু খাইরান............

অপেক্ষা
02-28-2016, 06:52 AM
Video Has been Removed from Youtube :(

ইমাম শামিল
02-28-2016, 10:34 PM
শাইখ মুহাম্মাদ আল-জাওলানী (হাফিজাহুল্লাহ'র) নতুন অডিও বার্তার আরবি টেক্সট আত তাহায়া এর সৌজন্যে

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛

قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم: 46، 47]. لا يزال الصراع بين الحق والباطل أبد الدهر حتى تكون كلمة الله هي العليا. ومن رحمته سبحانه أن سنّ لهذه الأمة الجهاد والقتال للدفاع عن حقوقها وحرماتها {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39].

فكم من باطل انتفش وانتصر بسبب رجال يدافعون عنه، وكم من حق ضاع واندثر حيث لا ناصر له. فلا يكفي الحق كونه حقًا ولا بد له من قوة تحميه وتدفع عنه. قال الحق جلّ في علاه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40].

فسنّة التدافع بين الحق والباطل أصلٌ في حياة الخليقة، ولولا ذاك لاستبدّ الطغاة واستُعبد الناس وضاعت الحقوق وانهارت المبادئ وانتُهكت الأعراض والحرمات؛ فإن الظالم لا يقف عند حد ما لم ير سيفًا مهنّدًا، وإن المظلوم يبقى مقهورًا حتى يتصدّى لجلّاده.

وخلِّ الهُويْنا للضَّعِيفِ ولاتكُنْ ... نؤوماً فإنَّ الحزم ليس بنائم

وحارِبْ إِذا لم تُعْطَ إِلاَّ ظُلامَةً... شَبا الحرب خيرٌ من قَبُول المظَالم

وها قد يسّر الله لأهل الشام جهاد عدوّهم وظالمهم بعد قهر وظلم دام لأكثر من أربعين عامًا، شهد فيها أهل الشام أصناف العذاب، وارتُكبت فيها العديدُ من المجازر، وما خفي في المعتقلات كان أعظم وأشنع.

ولم يزل حتى انتفض أهل الشام بوجه ذلك النظام بصدور عارية، وحناجر صادحة، ونفوس كريمة، استعذبت القتل نيلًا للكرامة والعزة. فتحمّل أهل الشام في ذلك تكاليف باهظة من قتل وتشريد وسجن واعتقاد، وذاقوا ألوان القصف والدمار، وسُلّط عليهم عصابات إيران وحزب الإجرام، فرضيتم يا أهل الشام المقارعة، ونزلتم أرض المعركة، وجاهدتهم أعداء الله؛ فغدا الطاغي يشكو الضعف والخور أمام ضرباتكم، واستشعر الناس قيمة العزّة، وعلموا كيف تُسترد الحقوق وكيف تُوهب الحياة.

ومع كل بلاء وشدة تشتد معها قوّة عزيمتكم وإصراركم على مواصلة الطريق حتى نهايته بالنصر إن شاء الله، فها هم أهل الشام على مرّ التاريخ إذا لانوا كانوا كالغدير العذب، وإذا غضبوا كانوا كالبركان الهائج يحوّلون العصيّ لصواعق حارقة والسواعد لمدافع هادرة.

هذه الشآم بطاحُها مرويةٌ ... بدمِ الصحابةِ والرعيلِ الأولِ

في كلِّ زاويةٍ غبارُ كتائبٍ ... زحفت بإثر كتائب لم تحجمِ

في كل ناحيةٍ عبيرُ حكايةٍ ... عن زاهدٍ أو عابدٍ أو عالمِ

هذه البلاد قصيدةٌ منظومةٌ ... فيها المعاني للمعالي تنتمِ

يا أهل الشام، يا أهل النخوة والرجولة والإباء، يا أهل العزّ والفخر، يا أهل الإيمان، يا من جُعلت أرضكم عُقر دار المؤمنين، يا من جُعل صلاح الناس بصلاحكم، احذروا خديعة الغرب وأمريكا! احذروا مكر الرافضة والنصيرية! فالجميع يدفعكم للعودة لعهد طاغية نظام الأسد الكافر الظالم، فما سرّهم أن تتحرّروا من قبضته، وخشي الشرق والغرب من امتداد تحرّركم إلى بلدان أخرى. وقد أعلنتم قراركم من أول يوم خرجتم فيه على الطاغية فقلتم حينها: "الموت ولا المزلة"، وأنتم أهل لتصديقها إن شاء الله.

فتوالت على ثورتكم وجهادِكم المبادراتُ والْمُهلُ والمصالحاتُ، انتهاءً بدور الأخضر الإبراهيمي بتجميد القتال في حمص، ثم خلفه ستيفان دي ميستورا ليقوم بالدور نفسه في حلب، وكل همّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة ألا تسلكوا طريقًا يوضع نبراسًا لحريّة الشعوب وكرامتهم.

فأول ما عرض دي ميستورا مبادرته حاول النظام النصيريّ حينها قبل عام ونصف أن يصل لنُبل والزهراء حتى يقوّي موقفه في التفاوض، فكانت موقعة حردتنين حيث تكبّد النظام فيها مئات القتلى ولم يمهلهم جيش الفتح؛ فبدأ السيل الجارف يقتلع النظام النصيري من إدلب إلى سهل الغاب مرورًا بجسر الشغور وأريحا فأوشك النظام حينها على الانهيار بالرغم من كل أشكال الدعم الرافضيّ الإيراني ليجيء التدخل الروسي بعدها معلنًا فشلهم وليحرز تقدمًا جزئيًا يفضي إلى خطة دي ميستورا المعلّقة، وليرغم المجاهدين على الجلوس إلى طاولة الحوار مع قاتليهم وجلّاديهم، ويسلّموا أرضًا ارتوت ينابيعها من دماء الشهداء، ويغمدوا سيفًا أمانة المسير حتى التحرير بإذن الله، فكان مؤتمر الرياض ليتبعه جنيف 3، ويُساق المشهد من رحيل الأسد إلى هدنة مخزية مذلّة معه!

هدنة ترسم الحدود مرة جديدة، ليصبح أهل السنة في الشام أقليّة في مناطقهم، بعد تهجير الملايين وقتل مئات الآلاف!

هدنة تأد الثورة وتُدخل الجهاد الشامي دهاليز المؤتمرات الدولية وملفات الأمم المتحدة فيخرجوه عن أصل معدنه!

هدنة تُفضي إلى حل سياسي يبقي مؤسستي الجيش والأمن راعيتي الإجرام والقتل. هذا إن لم يبق بشار نفسه -وهو الأرجح- بعد المرحلة الانتقالية ومدتها ثمانية عشر شهرًا. فيشركوا من يرضى بالخنوع والاستسلام لينضمّ مع مليشيات بشار ضمن جيش وطني، ويمنحوا أصحاب المغامرات السياسية كراسي العار في ظلّ حكومة وحدة وطنية تحت حكم نصيري.

وإلى المستمسكين بوعود أمريكا، ألم تسعفكم السنون الخمس من الكذب والمراوغة في معرفة حقيقتها؟!

لقد راهنتم على حسن نواياهم ومواقفهم المتلوّنة، فماذا جنيتم معهم سوى تهديدات جون كيري تدفعكم باتجاه الرضوخ، بل تعدّى الأمر إلى استغلال دماء أهلكم ومصابهم من أجل تسوية ملفات إيرانية روسية لصالح أمريكا.

أتظنّون أن مشهد القتل والتدمير اليومي في الشام يحرّك مشاعركم تجاهكم؟! فقد فعلوا أمثاله أو يزيد في أفغانستان والعراق!

أترجون من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أن تصدر منهم قرارات تنصف قضيتهم؟! فلكم في فلسطين عبرة وعظة!

وإن من العجب العجاب أن يساوم على دماء وتضحيات أهل الشام من كان بالأمس ضمن منظومة الظلم والقهر والفساد التي ثار الناس عليهم، ليتحوّل في ليلة وضحاها إلى ممثل أو متحدث رسمي باسم من ضحّوا وقدّموا الآلاف من الشهداء! بل وأعطى لنفسه الحق في أن يضع ما قدّمه أهل الشام في كِفّة ليفاوض عليها في الكفّة الأخرى بمساعدات إنسانية وإغاثية. وليتذكر أولئك أنها كانت ولا زالت ثورة كرامة، وجهاد أمة عظيمة، ولم تكن يومًا ثورة جياع!

ويزداد عجبنا عندما نسمع أن هنالك من يخدع نفسه قبل غيره بأنه يريد اختبار نوايا النظام وإيران وروسيا بعد أن أجروا دماء أهل السنة أنهارً في الشام، ولم يسلم منهم طفلٌ أو امرأة أو عجوز، بل لم يتركوا فعلًا شنيعًا للقتل إلا واستخدموه. وهدّموا قُرى ومدن أهل السنة، وهجّروا ثلاثة أرباع أهل السنة من الشام؛ فهل بعد هذه الأفعال اختبار للنوايا؟!

ولا عجب أن يصدر هذا من مفاوض لم يعش مأساة أهلنا، ولم يعاين قصفًا أو يغبّر قدمًا في معارك الشام؛ فمن لم يقدّم الغالي والنفيس هان عليه بيع الشام بثمن رخيص!

وأما المفاوضات الحقيقية هي التي تكون بميادين النزال والقتال، هي التي تخلع القلوب وتشدّ على اللئام وتقشع الغمام حتى يعمّ الأمن والأمان؛ فعلاج الأسباب خيرٌ من المفاوضة على النتائج، فهذه اللغة التي يفهمها الطغاة جيدا.

منْ لم يَعشْ مُتَعزّزاً بسنانه ... سَيمُوتُ مَوت الذُّلّ بين المعْشرِ

لا بدَّ للعمر النفيس من الفنا ... فاصرفْ زمانك في الأَعزّ الأَفْخرِ

أهلنا أهل الشام الكرام، أتوجّه بالشكر الجزير إليكم. أهل الشام الأوفياء، أهل الوفاء والعطاء، الذين رفضوا قصف جبهة النصرة خادمتهم ودرعهم بعد الله -عزَّ وجلَّ-، إننا على العهد ماضون، جبهةٌ لنصرةِ أهل الشام. ولو أنّ الهدنة صدقت في إيقاف قصفكم دوننا فهذا شرفٌ عظيم أن يسخّرنا الله للتخفيف عنكم، فنحن لكم فداءٌ إن شاء الله.

ويا أهلنا في حلب البطولة والشجاعة، حلب الجدّ والعطاء، حلب النخوة والإباء، بدأتم جهادكم في الشام بعدة وعتاد قليلين، حرّرتم نصف حلب في غضون أشهر، أحييتم في صدر الأمة معاني التضحية والاستشهاد، أثبتم يقينًا أنكم أحفاد أبطال الأمة: عماد الدين الزنكي، وابنه نور الدين. رغم كل ما أصابكم ويصيبكم لا زلتم مستمسكين بأرضكم، ولسان حالكم يقول: إما حياةٌ تسرُّ الصديق، وإما شهادةٌ تُغيظُ العِدى

اثبتوا ثبتكم الله، وواصلوا المسير ولا تخشوا العسير، انصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم. ألا ترضون بوعد الله: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125].

وإن كانت حلب عاصمة الشام؛ فلنا في غوطة دمشق ودرعا البطولة رجالًا يأبون الضيم، يجاهدون في الله حقّ جهاده نحسبهم ولا نزكّيهم. ونذكّرهم بدورهم البارز في مرحلة الشام القادمة أن يشمّروا عن سواعدهم، ويجدّوا في الحرب والقتال؛ فإنها الفاصلة بإذن الله.

أهلنا الكرام، إن ثورة ناجحة هي التي تقتلع جذور النظام القديم بكل مؤسساته، وإلا فهي هدرٌ للدماء والأموال، ومن ثمّ عودة للمربع الأول تحت نظام أكثر بطشًا وطغيانًا؛ فإن الشام اليوم تمثّل محطة تحوّل تاريخية عظيمة، وإن نصرها سيعيد عزًّا عظيمًا من أمجاد الأمة، وكرامة ضاعت، ومجدًا هُدر، ويحي ضميرًا مات في نفوس المسلمين، وهذا عين ما يخشاه الغرب!

ويا أهل الإسلام، إن لم يكن في الشام حسمٌ لهذه المعركة؛ فستطال تبعاتها أهل السنة في المنطقة المحيطة؛ فعلى شعوب السنة في المنطقة أن تدرك ذلك جيدًا! فلو استقرّ الأمر للرافضة والنصيرية في الشام فهذا يعني بالضرورة نقل المعركة بعد أقل من عقد إلى جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا هَلُمَّ جَرًّا!

كما أن صفاء الأمر للرافضة في العراق، وترك أهل السنة يواجهون مصيرهم هناك وحدهم؛ دفع الرافضة للنظر لما هو أبعد من العراق: إلى الشام واليمن، فمن يأمن بعد الشام على جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم-؟!

وإني هنا إذ أخاطب شعوب المسلمين لا حكّامهم الذين لا يقوون على شيء إلا إظهار الطاعة والخضوع للأمريكان؛ فإن الجهاد في الشام اليوم ليقف في وجه الرافضة عن المنطقة عمومًا؛ فالحرب تعدّت مواجهة نظام بشار إلى التصدي للمشروع الرافضيّ كاملًا، وأن واجب النصرة اليوم من الشعوب المسلمة يطلب من كل مسلم أن يقوم بدوره، ويسقط هذا الفرض الشرعيّ عنه بالنفس والمال والولد.

فإن أهل الشام يستنصرونكم فلا تخذلوهم! ولا يكن الرافضيّ الأفغاني أقرب إليهم منكم. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من امرئ يخذل امرأً مسلمًا في موطن تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته).

وإلى الأبطال الميامين فرسان الشام وقادتها، ليوث الجهاد والاستشهاد، إخواني في جبهة النصرة: أذكّركم في ظلّ هذه الظروف التي تُحاك لكم قول الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]. وقوله أيضًا: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146].

إن طريق النصر إيمانٌ واجتهاد، محنةٌ وبلاء، صبرٌ وثبات، وتوجّهٌ إلى الله، ثم يجيء النصرُ والنعيمُ. وإن نصر الله مُدخرٌ لمن يستحقه، ولا يناله إلا الذين يثبتون حتى النهاية، يثبتون على البأساء والضراء. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].

إنها تكاليف النصر والانتقال من الذلّ إلى العزّ، ومن الضعف إلى القوة، ومن الهزيمة إلى النصر؛ فيعزّ بذلك على أصحاب هذا البلاء أن يفرّطوا بالنصر بعد هذه التضحية العظيمة، ولا ينال ما بعد هذا البلاء إلا أصحاب صبر. قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].

يقول سيد -رحمه الله-: "إن الإيمان ليس كلمة تُقال، إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهدٌ يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس آمنا وهم لا يُتركون لهذه الدعوة حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها، ويخرجوا منها صافية عناصرهم، خالصةً قلوبهم، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب".

يا جند الشام، لقد شرّفكم الله بجهاد عظيم في أرض طيبة مباركة، تدفعون عن المستضعفين من الناس؛ فشدّوا عزماتكم، وقوّوا ضرباتكم، ولا تخيفكم حشودهم وطائراتهم؛ فإن الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة. وليكن قدوتكم في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عن علي -رضي الله عنه- قال: لما اشتدّ البأس يوم بدر اتقينا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان من أشد الّناس يومئذ بأسًا وهو أقربنا إلى العدو.

يفرُ جبانُ القومِ مِن أُمِّ نَفسِه ... ويحمي شُجاعُ القومِ مَن لا يُناسبه.

فأمام كل صراع بين الحق والباطل ينقسم الناس إلى عدة أصناف: إلى مؤمن، ومنافق، ومخذّل، ومعوّق. فاختر من أي صنف تكون! من الذين قالوا: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12]، أم ممن يقول: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22].

قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]. فاليوم يظهر الشجاع من الجبان. اليوم يظهر الصادق من الكاذب. اليوم يظهر المؤمن من المنافق. وتشتد الحرب لتظهر معادن الرجال، فقليل من الصبر ينجز الله وعده بنصره.

وليكن لسان حالك يا جندي الإسلام:

ولئن رُزقت الموتَ في ساحِ الوغا ... إذ نارُ حِقْدِهِمُ تَشَرّبُ من دمِ

كيما أنادي في الأعادي شامخا ... ربّاه إنَّ الموتَ نِعْمَ المغْنَمِ

وبثثتُ تلك الأرضَ نجوى عاشق ... يا شام هل رُويت بِطاحُكِ من دمِ

ما كل ذاك يا إلهي باهظًا ... إن كان مجزيًا بجنة مُنْعِمِ

فيا حماة هذا الدين، أحسنوا ظنّكم بالله، وتوكّلوا عليه سبحانه؛ فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الغار: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تحزن، إن الله معنا).

وهذا موسى عليه السلام: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61، 62]. وهذا إبراهيم عليه السلام عندما وُضع في المنجنيق جاءه جبريل فقال له: ألك عندي حاجة؟ فقال: أما أنت فلا، وأما الله فحسبي الله ونعم الوكيل.

فإنّا على يقين بنصر الله، وكأنّي أرى جموع المجاهدين يدخلون دمشق منتصرين، وأنّ النظام النصيريّ زائل زائل، وأن بشّار مقهور ذليل هو وأعوانه، وأنّ أهل الشام في أمن الإسلام وحكمه بإذن الله، فما ضاع من تكفّله الله وما ذلك على الله بعزيز.

وإلى إخواننا الذين هاجروا وناصروا أهلنا وحملوا معنا السلاح، وضحّوا بمالهم وأرضهم في سبيل الله فداءً لإخوانهم من أرض الشام: لن تُخذلوا أيها المهاجرون بأرض الشام؛ فإنها أرض كرم وبذل وحفظ للمعروف، وإنّي قد لمستُ حبَّ الناسِ لكم، وحرصهم عليكم، واستعداد التضحية لأجلكم؛ فلن تؤتوا من قبل أهل أرض بذلتم لها الغالي والنفيس.

وأقول لمن يفكّر بأن ينسحب من الصفّ، ويرضى لنفسه الذلّ والهوان، ويحتجّ بمصلحة واهية، وسياسة عقيمة، أقولُ للفارّين من القتال والموت قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 16]. وقوله أيضًا: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 18].

فلا يكن حالك جبانٌ صامتٌ منزوٍ حيث ما كان هناك شدة وخوف، وشجاعٌ وفصيحٌ بارزٌ حيث كان هناك أمنٌ ورخاء، فلا ينال المؤمن منهم إلا سلاطة اللسان!

وإلى جنود فصائل الشام: أذكّر نفسي وإياكم بدماء المسلمين التي سالت على هذه الأرض المباركة ثمنًا لتحريرها، فما منكم من أحد إلا وقد فقد عزيزًا أو قريبًا بذل روحه ليكون جسرًا لمن بعده، ويكمل الطريق والمسير. فكيف لنا أن نخمد نارً أوقدتها دماءٌ طاهرةٌ زكيةٌ، وأنّات ثكالى، وصرخات يتامى، وأمعاء خاوية، وأطفال غرقى في البحار، وصفوف من اللاجئين والمهجّرين، وسجناء طال انتظارهم خلف القضبان، وصيحات مغتصبات ضجّت بها مسامع الناس؟! كل أولئك بانتظار لحظة النصر حتى تُشفى جراحهم، وهي أمانة في أعناقكم فأنتم أهل لحملها إن شاء الله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].

وأختم بقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249].

هذا والحمد لله رب العالمين.


http://s04.justpaste.it/files/justpaste/d280/a10957800/0o4arp2.gif
Doc
http://up.top4top.net/downloadf-5645912-docx.html

PDF
http://up.top4top.net/downloadf-56jmy93-pdf.html
==============================================

https://justpaste.it/rqjx