PDA

View Full Version : ইসলামী জাগরন -প্রথম পর্ব



salahuddin aiubi
10-25-2015, 01:11 PM
ইসলামী জাগরন -প্রথম পর্ব
শাইখ আইমান আজ জাওয়াহিরী


سلسلة الربيع الإسلامي

القاعدةأيمن الظواهرىمؤسسة السحاب الإعلامية

10/09/2015 05:11
الحلقة الأولى من سلسلة (الربيع الإسلامي) التي بثتها فيديو صوتي مؤسسة السحاب الإعلامية لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري جمادى الآخرة 1436

........................
بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وآلهِ وصحبِهِ ومن والاهُ
أيها الإخوةُ المسلمونَ في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ

وبعدُ

فهذه سلسلةٌ أودُ أن أبدأَها معكم عن الربيعِ الإسلاميِ القادمِ بإذنِ اللهِ، فبرغمِ اشتدادِ الحملةِ الصليبيةِ على المسلمين من وزيرستانَ حتى مغربِ الإسلامِ، وبرغمِ انقضاضِ أنظمةِ الردةِ والعمالةِ على ثوراتِ الشعوبِ العربيةِ، وبرغمِ فشلِ الجماعاتِ التي سعت لتحكيمِ شريعةِ الإسلامِ عبرَ التحاكمِ لغيرِ الشريعةِ من شرائعِ العلمانيةِ والقوميةِ، برغمِ كلِ ذلك فإني أرى أن الربيعَ الإسلاميَ قد أوشك على البزوغِ بعونِ اللهِ.
***
ولكني قبلَ الشروعِ في هذه السلسلةِ أودُ أن أتطرقَ لعدةِ أمورٍ:

الأول: هو محاولاتُ إسرائيلُ لتهويدِ المسجدِ الأقصى، وهي الجريمةُ التي ستفجرُ طاقاتِ الأمةِ المسلمةِ بإذنِ اللهِ، والتي تثبتُ أن كلَ طرقِ المفاوضاتِ، والتفاهمِ مع المجتمعِ الدوليِ، والتوافقِ مع الخونةِ العلمانيين قد باءت بالفشلِ، وهي الطرقُ التي حذر منها المجاهدون، لأنها تتعارضُ مع العقيدةِ والشريعةِ، وبالتالي فهي تؤدي لخسارة الدينِ والدنيا.

وهذه الجريمةُ يجبُ أن تدفعَنا جميعًا لأن نوحدَ جهودَنا، ونرتفعَ فوقَ الخلافاتِ والمهاتراتِ والتوجهاتِ التي يثيرُها البعضُ بغيرِ دليلٍ، بل وأحيانًا بعكسِ الدليلِ، يجبُ أن نرتفعَ فوق هذه التوجهاتِ والاختلافاتِ، ونتوحدَ صفًا واحدًا في مواجهةِ العدوِ الصليبيِ الصهيونيِ، وهو يتحالفُ اليومَ مع الصفويين والنصيريين والعلمانيين، ومن هنا تبرزُ أهميةُ الجهادِ في الشامِ المباركِ، الذي يجبُ أن نجنبَه الفتنَ والصراعاتِ الداخليةِ والسياسيةِ، فإن النصرَ في الشامِ هو مقدمةُ الفتحِ لبيتِ المقدسِ إن شاء اللهُ.

وسأفردُ حلقةً من هذه السلسلةِ -إن شاء اللهُ- لفلسطينَ وجهادِ الأمةِ ضد إسرائيلَ.

والأمرُ الثاني هو: التعزيةُ في الشيخِ مختارٍ أبي الزبيرِ رحمه اللهُ.

فأهنئُ الأمةَ الإسلاميةَ ومجاهديها في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها وفي ثغرِ الإسلامِ الشرقيِ الجنوبيِ عامةً، وإخوانَنا الأحبابَ الأوفياءَ من مجاهدي وليوثِ الإسلامِ في شرقِ إفريقيا وأرضِ الهجرتين خاصةً، برحيلِ العالمِ العاملِ المرابطِ المهاجرِ الأخِ الحبيبِ الوفيِ الصادقِ -كما نحسبُه- فضيلةِ الشيخِ الأميرِ القائدِ/ مختارٍ أبي الزبيرِ رحمه اللهُ رحمةً واسعةً، وأسكنه الفردوسَ الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداءِ والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. وأسألُ اللهَ أن يجمعني به على خيرٍ في الفردوسِ الأعلى، غيرَ مبدلين ولا مغيرين ولا خزايا ولا نادمين.

تَنادوا فَقالوا أَردَتِ الخَيلُ فارِساً فَقُلتُ أَعَبدُ اللَهِ ذَلِكُمُ الرَدي

فَإِن يَكُ عَبدُ اللَهِ خَلّى مَكانَهُ فَما كانَ وَقّافاً وَلا طائِشَ اليَدِ

كَميشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِهِ صَبورٌ عَلى العَزاءِ طَلّاعُ أَنجُدِ

قَليلٌ تَشَكّيهِ المُصيباتِ حافِظٌ مِنَ اليَومِ أَعقابَ الأَحاديثِ في غَدِ

تَراهُ خَميصَ البَطنِ وَالزادُ حاضِرٌ عَتيدٌ وَيَغدو في القَميصِ الـمُقَدَّدِ

وَإِن مَسَّهُ الإِقواءُ وَالجَهدُ زادَهُ سَماحاً وَإِتلافاً لِما كانَ في اليَدِ

فَلا يُبعِدَنكَ اللَهُ حَيّاً وَمَيِّتاً وَمَن يَعلُهُ رُكنٌ مِنَ الأَرضِ يَبعُدِ

فرحمك اللهُ يا أبا الزبير فقد عهدناك نعمَ الأخِ ونعمَ الرفيقِ ونعمَ المعينِ ونعمَ الصادقِ الوفيِ, وقد أرسل لي -رحمه اللهُ- رسالةً في رمضانَ لعامِ ألفٍ وأربعِمائةٍ وأربعةٍ وثلاثين جاء فيها:

"قضيةُ تصرفِ الإخوةِ في الدولةِ نسألُ اللهَ أن يسامحَ الإخوةَ ويردَهم إلي الحقِ، فمثلُ هذه التبريراتِ لمخالفتِهم لم تكن متوقعةً من أمثالِهم، وخاصةً ونحن ندَّعي ليلَ نهارَ السعيَ لعودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ، التي تضمُ المسلمين في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، وأرجو شيخي أن تصبرَ لهم، وتعفوَ عنهم، وتستوعبَ قصورَنا جميعًا، وتحاولَ الإصلاحَ والتداركَ".

وقد أرسلت له رحمه اللهُ- رسالةً في جمادى الأولى لعامِ ألفٍ وأربعِمائةٍ وخمسةٍ وثلاثين، كتبتُ فيها:

"أنا أعلمُ مدى حزنِكم على ما يجري في الشامِ، واندلاعِ الفتنةِ العمياءِ فيه، والاستهانةِ بالحرماتِ الشرعيةِ، وإنكارِ الأمورِ المؤكدةِ كبيعةِ الدولةِ للقاعدةِ، والتدليسِ في ذلك، واستباحةِ التكفيرِ للمخالفِ، حتى أني وجدتُ في الموادِ القادمةِ من الشبكةِ شريطًا عن مناظرةٍ حولَ تكفيرِ العبدِ الفقيرِ للهِ، وأيًا كانت صحةُ هذا الشريطِ، فهي تبينُ المستوى الذي انحدر له المتورطون في الفتنةِ.

ومن يُكفرْ العبدَ الفقيرَ ويُفجرْ أبا خالدٍ السوريِ -رحمه اللهُ- فلن يتورعَ عن تكفيرِ وتفجيرِ كلِ من ينتقدُه أو يعارضُ مشاريعَه.

فالمرجو منكم أن تتواصَوا مع جميعِ الإخوةِ بألا يشاركوا في إشعالِ الفتنةِ، ومن لم يستطعْ أن يقل خيرًا فليصمتْ، وأن تُبلغوا إخوةَ الدولةِ والجبهةِ وغيرَهم أن الوحدةَ رحمةٌ والفرقةَ عذابٌ، وقد أرسلتُ من قبلُ للشيخِ الفاتحِ الجولانيِ بألا يشاركَ في أيِ عدوانٍ على المجاهدين، كما أمرتُ الجبهةَ بالتوقفِ عن المشاركةِ في أي عدوانٍ على المسلمين والمجاهدين، كما ناشدتُ الدولةَ في كلمةٍ على وشكِ الصدورِ على العودةِ للعراقِ، والرجوعِ للصفِ الواحدِ، حتى وإن اعتبروا ذلك ظلمًا لوقفِ هذا الشلالِ المتدفقِ من الدماءِ".

فرحمك اللهُ يا أبا الزبير وعوضنا في فقدِك خيرَ العوضِ، وعزاؤنا أنك قد لقيت الشهادةَ مقبلًا غيرَ مدبرٍ في مواجهةِ الصليبيين، فأسألُ اللهَ أن يتقبلَ شهادتَك وأخويك، ويغفرَ ذنوبَكم، ويرفعَ درجتَكم في العليين، ولا نقولُ إلا ما يرضي ربَنا، وهو بنا أرحمُ الراحمين.

هو الدهرُ والأقـــدارُ يجـــري بها الــدهرُ فما لامـرئٍ نهـيٌ على الدهـــرِ أو أمــرُ

تصــبرْ، ولـــو أنَّ الـــذي عــالَ صبرَهُ مُصابُكَ هذا قـدْ يكـــونُ لـهُ عـــذرُ

مصـــابٌ بمــنْ مِـنْ فقـدِهِم تذرِفُ السما وتنتحــبُ الأرضــونَ والـــبرُ والبحـرُ

فسبحـــانَ منْ أغـــري المنـــايا بـأهلِهِ كـــأنَّ لهـا ثـأراً، ولــيسَ لهــا ثأرُ

ليختـــارَ منْ يختـــارُ منهم ويصطفـــي لهُ الحكمةُ العليا، لـــهُ النهـــيُ والأمــرُ

أولئـــكَ إخـــواني على كـــلِ جبــهةٍ بهـــا منهُـــم ذكــرٌ، وفي ثغــرِها قـبرُ

قــبورُهم بــينَ الثغـــورِ غــريبـــةٌ يباعــــدُ منهــا السهــلُ والجبــلُ الوعرُ

وكـــم مِـــنْ غــريبٍ في بــلادٍ غريبةٍ وفي المــلإِ الأعـــلي لـــهُ الشـأنُ والذكرُ

تقِـــلُ هنــاكَ الباكيـــاتُ علـــيهُمُ وفي أرضِـــهمْ باكــونَ -لو علِموا- كثـرُ

تُعَمِّــرُ آفـــاقَ الثغــورِ قبورُهُـــــمْ وأوطـانُهُــــمْ مِنْهُــم مرابِعُهــا قَفـــرُ

سقاهُــــمْ إلـــهُ العــرشِ منْ بحرِ جـودِهِ حَيَـــاً مستمـــراً، لا بطــيءٌ ولا نــزرُ

أولئـــكَ إخـــواني فمــــنْ لي بمثلِهِم؟ بمثلِـــهُمُ يُسْتـــنزلُ النــصرُ والقـــطرُ

أما إخواني ليوثُ الإسلامِ في شرقِ إفريقيا المدافعين بصدورِهم ونحورِهم عن ثغرِ الإسلامِ الجنوبيِ الشرقيِ، فأقولُ لهم أيها الأحبابُ الأوفياءُ الصادقون، اثْبُتوا على الطريقِ، فإن هذا هو ثمنُ النصرِ، الذي أخبرنا عنه ربُنا سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾.

وأقرُ اختيارَهم للأخِ الكريمِ الشيخِ أبي عبيدةَ أحمدَ عمرَ أميرًا لهم، وأسألُ اللهَ أن يوفقَه لحملِ أمانةِ الدعوةِ والجهادِ، وأطلبُ منه أن يبذلَ كلَ ما يستطيعُ لكي تكونَ الشريعةُ هي الحاكمةَ والسيدةَ بلا منازعٍ في شرقِ إفريقيا، وأشددُ عليه وأؤكدُ بالدفاعِ عن حرماتِ وشرفِ وكرامةِ المسلمين في شرقِ إفريقيا ووسطِها، فاللهَ اللهَ في حرماتِ المسلمين وعزتِهم وكرامتِهم وأمنِهم وسلامتِهم في جوارِك، ولتصلَ الليلَ بالنهارِ وتبذلَ الغاليَ والنفيسَ، وتبذلَ الأرواحَ والأنفسَ في صيانتِهم وحفظِهم والدفاعِ عنهم، واللهُ معينُك ومقويك وناصرُك بعونِه ومددِه وقوتِه بفضلِه سبحانه.

وأطالبُه بأن يرسخَ من هيبةِ القضاءِ الشرعيِ ومكانتِه، ويؤكدَ على سلطانِه على الجميعِ القويِ قبل الضعيفِ والأميرِ قبل المأمورِ، وأن يرفُقَ بإخوانِه المجاهدين، ويسعى في استكمالِ حاجاتِهم، وإكمالِ مؤنتِهم، وتوفيرِ العيشِ الكريمِ لهم ولأسرِهم، وأوصيه وأشددُ في الطلبِ عليه برعايةِ أراملِ الشهداءِ وأيتامِهم، وأهلِ الأسارى وأبنائِهم، وأن يجدوا من كرمِه ورعايتِه وعطفِه واهتمامِه المقامَ الأولى والشغلَ المقدمَ، وأوصيه بمعاهدِ العلمِ والتعليمِ خيرَ وصيةٍ، فهي حصونُ الجهادِ ومحاضنُ الآسادِ، فلا يبخلن عليها بمددٍ ولا سببٍ، وأوصيه بسادتِنا العلماءِ والدعاةِ أن ييسرَ عليهم ويوفرَ حاجتَهم ويسدَ فاقتَهم ويعينَهم على التفرغِ لشرفِ الدعوةِ والبيانِ، وأوصيه بالشورى أن تكونَ نهجًا وسمتًا وأصلًا في عملِه، وليستعنْ بالحلمِ والصبرِ والعفوِ فإنهم خيرُ معينٍ للوالي على ولايتِه وللأميرِ على إمارتِه، وأخيرًا أوصيه بالأمةِ المسلمةِ في الصومالِ خيرَ وصيةٍ؛ أن يرحمَ ضعيفَهم ويعينَ محتاجَهم ويلبيَ حاجتَهم، وأنا أعلمُ أن عبأَه ثقيلٌ وحملَه كبيرٌ، ولكن فليستعنْ بأهلِ الصدقِ والخلقِ والوفاءِ والحكمةِ، ثم قبل كلِ ذلك فليجعلْ لنفسِه مع ربِه ساعةً يبثُه شكواه ويظهرُ فاقتَه ويستمدُ من مددِه ويرغبُ في إجابتِه، وليستبشرْ بقولِ الحقِ سبحانه: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾.

وأؤكدُ له أني وشخصَه الكريمَ وجميعَ الأمراءِ والمسؤولين الأفاضلِ في جماعةِ قاعدةِ الجهادِ ما نحن إلا جنودٌ لأميرِنا أميرِ المؤمنين الملا محمدِ عمرَ مجاهدٍ حفظه اللهُ، نطيعُه ما قادنا بكتابِ اللهِ وسنةِ نبيِه صلى اللهُ عليه وسلم، لا نعصي له أمرًا، ولا ننقضُ له عهدًا، ولا ننكثُ له بيعةً، والله يعينني ويعينُك وسائرَ المسلمين على طاعتِه.

أما الأمرُ الثالث: الذي أودُ التطرقَ له قبلَ البدءِ في هذه السلسلةِ فهو:

تعزيةُ إخواننا المجاهدين في جماعةِ أنصارِ الشريعةِ بليبيا في استشهادِ أميرِهم الشيخِ محمد الزهاوي رحمه اللهُ رحمةً واسعةً، فأسألُ اللهَ سبحانه أن يعوضَهم خيرَ عوضٍ عما أصابهم، وأن يوفقَهم لطاعتِه والاستمرارِ في جهادِهم، حتى تكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا وكلمةُ الذين كفروا هي السفلى، وحتى تسودَ الشريعةُ ربوعَ ليبيا المباركَةِ حاكمةً لا محكومةً آمرةً لا مأمورةً قائدةً لا مقودةً.

والأمرُ الرابع الذي أودُ التطرقَ له قبلَ البدءِ في هذه السلسلةِ فهو:

شكرُ الأخوين أبي ناصرٍ الوحيشي نائبِ أميرِ جماعةِ قاعدةِ الجهادِ وأميرِ تنظيمِ القاعدةِ بجزيرةِ العربِ والأخِ أبي مصعبٍ عبدِ الودودِ أميرِ تنظيمِ قاعدةِ الجهادِ ببلادِ المغربِ الإسلاميِ على بيانِهما بشأنِ الدعوةِ لإيقافِ القتالِ في ساحةِ العراقِ والشامِ، فجزاهما اللهُ خيرَ الجزاءِ على سعيِهما المباركِ المقبولِ -بإذنِ اللهِ- لحقنِ دماءِ المسلمين وتوحيدِهم صفًا واحدًا ضد عدوِهم الصليبيِ الصفويِ العلمانيِ.

ولكن للأسفِ كان جزاؤهما على دعوتِهما للوحدةِ أن كافأهما البغداديُ ومن معه بدعوةِ المجاهدين في الجزائرِ واليمنِ لشقِ الصفِ ونكثِ البيعةِ، كما نكثها هو ومن معه من قبل، ودعوَهم للقفزِ من بيعةٍ لبيعةٍ، وكأنها ثيابٌ تُخلعُ أو عرضٌ يُشترى ويُباعُ.

لقد أراد الشيخانِ الكريمانِ إطفاءَ الفتنةِ في الشامِ، وأراد البغداديُ ومن معه نقلَ فتنةِ الشامِ لكلِ مكانٍ.

وكذلك أشكرُ إخواني في تنظيمِ قاعدةِ الجهادِ في جزيرةِ العربِ على كلمةِ الأخِ الكريمِ فضيلةِ الشيخِ حارثٍ بن غازي النظاريِ -رحمه اللهُ- بعنوانِ "بيانٌ بشأنِ ما ورد في كلمةِ الشيخِ أبي بكرٍ البغداديِ بعنوانِ (ولو كره الكافرون)".

وهنا أتوقفُ لأسأل اللهَ سبحانه أن يتغمدَ برحمتِه ورضوانِه فضيلةَ الشيخِ العالمِ العاملِ المجاهدِ -كما نحسبُه- حارثِ النظاريِ، الذي ضرب مثلًا للعلماءِ وطلبةِ العلمِ العاملين، الذين يُستشهدون في الميدانِ فيمزجون مدادَ العلماءِ بدماءِ الشهداءِ، ويقيمون الحجةَ على كلِ من تخلف عن الجهادِ العينيِ لدفعِ الصائلِ الصليبيِ الرافضيِ العلمانيِ على ديارِ الإسلامِ، فأسألُ اللهَ أن يعوضنا وأمةَ المسلمين عنه خيرَ العوضِ، وأن يرزقَ أهلَه وإخوانَه الصبرَ والسلوانَ، وأن يجمعنا به غيرَ مبدلين ولا مغيرين.

وأعودُ لحديثِ الفتنةِ التي يسعى البغداديُ ومن معه لإثارتِها في صفوفِ المجاهدين لينكثوا بيعاتِهم، كما فعل هو وإخوانُه، فأقولُ:

أني كنتُ قد أعددتُ عددًا من الحلقاتِ ضمن هذه السلسلةِ قبيل بدءِ الحملةِ الصليبيةِ الحاليةِ على العراقِ والشامِ، وفي هذه الحلقاتِ تعرضتُ بالتفصيلِ بالأدلةِ الشرعيةِ والتاريخيةِ والواقعيةِ والمستنداتِ والوثائقِ والمراسلاتِ للأحداثِ التي وقعت في الشامِ والعراقِ، والتي وصلت لإعلانِ أبي بكرِ البغداديِ خليفةً، ثم مطالبةِ ناطقِه الرسميِ لكلِ الجماعاتِ المجاهدةِ بأن تنقضَ بيعاتِها، وتسارعَ لمبايعةِ خليفةٍ فوجئَ الجميعُ بتنصيبِه. وقد انتهيتُ من جزءٍ كبيرٍ منها، وأوشكتُ على تصويرِه.

ولكن لما وقعت هذه الحملةُ الصليبيةُ قررتُ أن أتركَ هذه التفاصيلَ، وأركزَ على حديثِ الوحدةِ وإطفاءِ الخلافِ والتأكيدِ على جمعِ الصفِ المجاهدِ ضد هذه الحملةِ، ولكن للأسفِ جاءت كلمةُ أبي بكرٍ البغداديِ بعنوانِ: (ولو كره الكافرون) لتؤكدَ نفسَ المعاني السابقةِ، التي أصر هو وإخوانُه عليها من قبلُ.

وإني أرى أن أستمرَ -رغم هذا- في تناولِ ما يحدثُ في الشامِ والعراقِ من زاويةِ توحيدِ الصفوفِ المجاهدةِ ضد الحملةِ الصليبيةِ الحاليةِ.

وأرجو أن يقدرَ أهلُ التقوى والعقلِ ذلك، ولا يضطروني للخوضِ في التفاصيلِ الخطيرةِ، التي تطرقتُ إليها لمامًا، لعل الإخوةَ أن يوحدوا صفوفَهم وينبِذوا اجتهاداتِهم التي خالفوا فيها سائرَ إخوانِهم.

وقد كنتُ قد أرسلتُ لإخواني في أفرعِ جماعةِ قاعدةِ الجهادِ بأن يحرصوا على ألا يقولوا إلا ما يُوقفُ القتالَ بين المجاهدين في الشامِ، وأن يسعَوا بكلِ ما يستطيعون لإيقافِ هذه الفتنةِ، كما فوضتُ أخي الكريمَ ونائبَ أميرِ الجماعةِ فضيلةَ الشيخِ أبي بصيرٍ ناصرٍ الوحيشي بأن يبذلَ كل ما يستطيعُ لإيقافِ القتالِ الدائرِ بين المجاهدين في الشامِ.

وقد تحملنا كثيرًا من الأذى من أبي بكرٍ البغداديِ وإخوانِه، وآثرنا أن نردَ بأقلِ ما يمكنُ حرصًا منا على أن نطفئَ نيرانَ الفتنةِ، ونفسحَ المجالَ لأهلِ الخيرِ في الإصلاحِ بين المجاهدين.

ولكنَّ أبا بكرٍ البغداديِ وإخوانَه لم يتركوا لنا خيارًا، فقد طالبوا جميعَ المجاهدين أن ينبِذوا بيعاتِهم الموثقةَ، ويبايعوهم على ما ادعوه من خلافةٍ.

بل بلغ الأمرُ بهؤلاءِ الإخوةِ أن يُنصبوا أنفسَهم أولياءَ أمرٍ للمسلمين بغيرِ مشورةٍ، وبغيرٍ اعتناءٍ بمآسيهم ومصائبِهم، وكلُ همِهم جمعُ البيعاتِ وشقُ الصفوفِ.

ففي الوقتِ الذي كان إخوانُنا في الصومالِ يتعرضون لحملةٍ صليبيةٍ قاسيةٍ تَحالفَ فيها ضدهم الأعداءُ المحليون والدوليون، وفي الوقتِ الذي ابتلوا فيه باستشهادِ الشيخِ القائدِ المجاهدِ مختارٍ أبي الزبيرِ ورفيقيه رحمهم اللهُ رحمةً واسعةً، كان كلُ همِ هؤلاء الإخوةِ أن يطالبوا جنودَ حركةِ الشبابِ بالانشقاقِ عن إمارتِهم، ومبايعةِ من نصبوه خليفةً دونَ مشورة ِالمسلمين.

وفي الوقتِ الذي كان يتعرضُ فيه إخوانُنا في مغربِ الإسلامِ لحملاتِ الصليبيين الفرنسيين والأمريكانِ، الذين يحشدون ضدهم، ويُنشئون القواعدَ لمحاربتِهم، كان كلُ همِ هؤلاء الإخوةِ أن يطالبوا مجاهدي المغربِ الإسلاميِ بالانشقاقِ عن إمارتِهم، ومبايعةِ من نصبوه خليفةً دون مشورةِ المسلمين.

وفي الوقتِ الذي كان إخوانُنا في جزيرةِ العربِ يتعرضون فيه لحملةٍ صليبيةٍ صفويةٍ علمانيةٍ خبيثةٍ، كان كلُ همِ هؤلاء الإخوةِ أن يطالبوا جنودَ قاعدةِ الجهادِ في جزيرةِ العربِ بالانشقاقِ عن إمارتِهم، ومبايعةِ من نصبوه خليفةً دون مشورةِ المسلمين. بل بلغ الأمرُ بأبي بكرٍ البغداديِ أن يصرحَ في كلمتِه بأن الحوثيين لم يجدوا من يتصدى لهم.

وفي الوقتِ الذي كانت غزةُ تحترقُ بالقنابلِ الإسرائيليةِ، لم يؤيدْها أبو بكرٍ البغداديِ بكلمةٍ واحدةٍ، بل كان كلُ همِه أن يبايعَه كلُ المجاهدين، بعد أن نصب نفسَه خليفةً دون مشورتِهم.

وفي الوقتِ الذي كانت تحترقُ فيه وزيرستانُ بحملةِ الجيشِ الباكستانيِ الخائنِ مشتركًا مع الطيرانِ الجاسوسيِ الأمريكيِ، تلك الحملةُ التي أُعلن عنها رسميًا قبل إعلانِ أبي بكرٍ البغداديِ نفسَه خليفةً دون مشورةِ المسلمين بقرابةِ عشرين يومًا، في هذا الوقتِ لم يكلفِ البغداديُ نفسَه أن يذكر وزيرستانَ بكلمةٍ واحدةٍ، وكان كلُ همِه أن ينشقَ جنودُ قاعدةِ الجهادِ عنها، ليبايعوا الخليفةَ الذي نصبوه دون مشورةٍ من المسلمين.

وفي الوقتِ الذي كان إخوانُنا في أفغانستانَ الصامدةِ الأبيةِ يخوضون أعظمَ المعاركِ في التاريخِ الإسلاميِ، ويكتبون صفحةً مجيدةً فيه، تحت قيادةِ أميرِهم وأميرِنا وأميرِ البغداديِ الذي تنكر لبيعتِه، أميرِ المؤمنين الملا محمدٍ عمرَ مجاهدٍ. في هذا الوقتِ لم يذكرْهم البغداديُ بكلمةٍ واحدةٍ وهم يتعرضون للقصفِ الأمريكيِ ولحملاتِ الناتو، وتمتلئ سجونُ باكستانَ وأفغانستانَ بعشراتِ الآلافِ من أسراهم. وكان كلُ همِ البغداديِ وإخوانِه أن ينكثَ جنودُ الإمارةِ الإسلاميةِ بيعتَهم لأميرِ المؤمنين أميرِنا الصابرِ المجاهدِ المتوكلِ على اللهِ، والذي أكرمه اللهُ بأن يتحققَ نصرُ الإسلامِ في أفغانستانَ على يديه، هذا الأميرُ الصابرُ الزاهدُ، الذي كان جنودُ دولةِ العراقِ الإسلاميةِ يهتِفون في أشرطتِهم باسمِه، هذا الأميرُ الصابرُ المصابرُ يطالبُ البغداديُ ومن معه جنودَه في أفغانستانَ وباكستانَ ووسطِ آسيا وشبهِ القارةِ الهنديةِ، وسائرِ الجماعاتِ المبايعةِ له ومنها جماعةُ قاعدةِ الجهادِ بسائرِ فروعِها بما فيها فرعُها في العراقِ؛ دولةُ العراقِ الإسلاميةُ، يطالبون كلَ هؤلاء أن ينكثوا بيعةَ أميرِهم وأميرِ البغداديِ ومن معه، ويشقوا الصفَ، ويسايروهم فيما زعموه من خلافةٍ لم يشاوروا قبل إعلانِها إلا مجاهيلَ لا نعرفُ أسماءهم، ولا حتى كناهم التي يتخفون بها.

وأنا هنا أودُ أن أسألَ من نكث بيعتَه لأميرِ المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه اللهُ، بأيِ مبررٍ شرعيٍ نكثت تلك البيعةَ؟ وما هي المخالفةُ الشرعيةُ التي ارتكبتها الإمارةُ الإسلاميةُ حتى تحِلَ نكثُ بيعتِها؟

إن كان لديكم دليلٌ على مخالفةٍ شرعيةٍ تبررُ نكثَ البيعةِ فأبرزوه، لأننا بايعنا أميرَ الإمارةِ الإسلاميةِ على كتابِ اللهِ وسنةِ رسولِه صلى اللهُ عليه وسلم، فإن بدرت منه أو من الإمارةِ الإسلاميةِ مخالفةٌ شرعيةٌ واضحةٌ تبررُ نكثَ بيعتِهم نصحناهم، فإن لم يستجيبوا تركناهم، فإننا لم نبايعْهم لدنيا ولا مغنمٍ سياسيٍ.

أما أن ننكثَ بيعتَهم بغيرِ دليلٍ ولا مبررٍ شرعيٍ فهذه مخالفةٌ صريحةٌ للكتابِ والسنةِ.

وبعضُهم يبحثُ عن مبررٍ فيقولُ: إن الإمارةَ الإسلاميةَ موقفُها غيرُ واضحٍ من قضايا المسلمين، وقائلُ هذا القولِ ينكرُ التاريخَ والحقائقَ، فنحن في جماعةِ قاعدةِ الجهادِ -بفضلِ اللهِ- الدليلُ الحيُ الناطقُ على أن الإمارةَ الإسلاميةَ قد عادت أمريكا والغربَ الصليبيَ المتحالفَ معها وعملاءَها من طواغيتِ العربِ والعجمِ أشدَ العداءِ دفاعًا عن إخوانِها المهاجرين والمجاهدين، وضحى أميرُ المؤمنين الملا محمدُ عمر مجاهد -حفظه اللهُ- وسائرُ مسؤولي الإمارةِ بسلطانِهم وإمارتِهم حفاظًا على إخوانِهم المهاجرين والمجاهدين عامةً وفي جماعةِ قاعدةِ الجهادِ خاصةً، لذا فإن من يدعي أن الإمارةَ الإسلاميةَ موقفُها غيرُ واضحٍ من قضايا المسلمين ينكرُ الحقائقَ والتاريخَ، وصدق من قال:

وليس يصحُ في الأذهانِ شيءٌ إذا احتاج النهارُ إلى دليلٍ

وأميرُ المؤمنين الملا محمدُ عمر في أكثرَ من كلمةٍ يظهرُ تعاطفَه وتأييدَه لإخوانِه في فلسطينَ وفي سائرِ العالمِ الإسلاميِ.

وفي المقابلِ فإن البغداديَ لم يذكرِ المسلمين في غزةَ ولا في أفغانستانَ وباكستانَ ووزيرستانَ بكلمةٍ واحدةٍ، بينما الإمارةُ الإسلاميةُ مواقفُها الكريمةُ النبيلةُ القوليةُ والعمليةُ مستمرةٌ وواضحةٌ ومشكورةٌ.

لقد ضحى أميرُ المؤمنين الملا محمدُ عمر مجاهد -حفظه اللهُ- بسلطانِه حفاظًا على عهدِه ووعدِه، بينما ضحى البغداديُ بعهدِه طلبًا للسلطانِ، وهذا هو الفارقُ.

وأنا هنا أودُ أن أتوقفَ لأحكيَ موقفًا نبيلًا لأميرِ المؤمنين الملا محمدٍ عمر وإخوانِه وفقهم اللهُ للخيرِ ولنصرةِ المسلمين.

وذلك أنه لما قررتِ الإمارةُ الإسلاميةُ تغييرَ أسلوبِ الحربِ في بدايةِ الغزوِ الصليبيِ لأفغانستانَ من حربِ المواجهةِ التقليديةِ إلى حربِ العصاباتِ، وقررت أن تعيدَ توزيعَ قواتِها في الجبالِ والأريافِ والأطرافِ، وهو الأسلوبُ الذي أثبت نجاحَه، وكان بعد توفيقِ اللهِ سبحانه أحدَ أهمِ الأسبابِ في هزيمةِ الصليبيين في أفغانستانَ.

أقولُ: لما قررتِ الإمارةُ ذلك، قررت أن تنحازَ من قندهارَ العاصمةِ الفعليةِ للإمارةِ، ولم تقبلْ أن تسلمَ قندهارَ للصليبيين وعملائِهم، ولكن اختارت مجاهدًا سابقًا وهو الملا نقيب، الذي كان ينتمي للجمعيةِ الإسلاميةِ لتسلمَه المدينةَ، ووافق كرزاي على هذا الاتفاقِ، الذي رفضه الأمريكانُ بعد ذلك.

وفي هذه الظروفِ الشديدةِ حيثُ القصفُ ينهالُ على قندهارَ كالمطرِ، كان أميرُ المؤمنين -حفظه اللهُ- يؤجلُ تسليمَ المدينةِ يومًا بعد يومٍ لمدةِ ثلاثةِ أيامٍ، حتى اطمأنَ على خروجِ أسرِ العربِ من قندهارَ، مع ما في هذا التأجيلِ من خطرٍ شديدٍ على حياتِه وحياةِ مسؤولي وجنودِ الإمارةِ الإسلاميةِ، لأن الاتفاقَ كلَه قد ينهارُ بسببِ هذا التأجيلِ، ولما اطمأن أميرُ المؤمنين -حفظه الله- على إخلاءِ العربِ والمهاجرين لأسرِهم من قندهارَ، غادر هو وجنودُه بما فيهم المهاجرون قندهارَ.

هذا مثالٌ من الأمثلةِ العديدةِ لمآثرِ هذا البطلِ النبيلِ، الذي أسألُ اللهَ أن يثبتَه على الحقِ حتى يلقى اللهَ وهو راضٍ عنه.

ثم يأتي اليومَ متمردٌ على بيعةِ أميرِ المؤمنين، ليطالبَ الناسَ بالاقتداءِ به في التمردِ ونكثِ العهودِ.

وكان إخوانُنا في شبهِ القارةِ الهنديةِ يتعرضون للتنكيلِ المتكررِ في كشميرَ والهندِ وبورما وبنجلاديشَ، وكان كلُ همِ البغداديِ وإخوانِه أن يطالبوهم بنكثِ بيعتِهم وشقِ صفوفِ جماعتِهم.

وكان إخوانُنا في القوقازِ المسلمِ وعلى رأسِهم إخوانُنا في إمارةِ القوقازِ الإسلاميةِ، يخوضون أقسى المعاركِ، ويتعرضون للقهرِ والظلمِ الروسيِ، الذي يتصدون له من أربعةِ قرونٍ ونصفٍ، وكان كلُ همِ أبي بكرٍ البغداديِ أن يدعوُهم لشقِ صفِ إمارتِهم، ونكثِ بيعتِها، والمبادرةِ لما ادعاه دون مشورةِ المسلمين.

وفي مقابلِ هذا الموقفِ السيءِ أودُ أن أشيرَ للموقفِ النبيلِ لأميرِ المؤمنين الملا محمدٍ عمرَ مجاهد حفظه اللهُ، الذي كان رئيسَ الدولةِ الوحيدَ في العالمِ الذي اعترف بجمهوريةِ اشكيريا الإسلاميةِ، واستقبل مندوبَها الرئيسَ السابقَ الشهيدَ -كما نحسبه- زليم خان يندربي رحمه اللهُ، وقال له ولإخوانِه إن كلَ إمكاناتِ أفغانستانَ تحت تصرفِكم.

أميرُ المؤمنين يؤيدُ إخوانَه مجاهدي الشيشان بكلِ ما يستطيعُ، والبغداديُ ومجموعتُه يطالبون جنودَ إمارةِ القوقازِ الإسلاميةِ بنكثِ بيعتِها، والاقتداءِ بهم في نكثِ البيعاتِ والعهودِ.

سبحان اللهِ أي شقٍ للصفِ هذا؟ ولمصلحةِ من هذا؟

هذا لا يجوزُ للخليفةِ الشرعيِ الذي اختاره المسلمون برضاهم واتفاقِهم، لأن فيه إضعافٌ لتلك الجبهاتِ وهي في اشتباكٍ مع العدوِ، فكيف يدعو له من بايعه من لا نعرفُ، وفوجئ المجاهدون بتنصيبِه؟

أليس من مسؤوليةِ الخليفةِ أن يحفظَ بيضةِ المسلمين، ويحميَ ثغورَهم، ولكن خليفةَ هؤلاء الإخوةِ لم يكلفْ نفسَه أن يواسيَ ولو بكلمةٍ واحدةٍ إخوانَه المجاهدين الذين سبقوه على طريقِ الجهادِ بعقودٍ، ولا زالوا صامدين حتى اليومِ بنعمةِ اللهِ وفضلِه.

لم يذكرْ أو يؤيدْ هذا الخليفةُ بكلمةٍ واحدةٍ مجاهدي مغربِ الإسلامِ ولا الصومالِ ولا جزيرةِ العربِ ولا أفغانستانَ ولا غزةَ ولا شبهِ القارةِ الهنديةِ ولا الشيشانِ ولا الفلبينِ ولا إندونيسيا، وكان كلُ همِه وإخوانِه الدعوةُ لبيعتِه.

وأنا أسألُ هنا سؤالًا هامًا: لمصلحة من يصرحُ البغداديُ -وهو يزعمُ أنه خليفةٌ- بإلغاءِ الجماعاتِ الإسلاميةِ في المناطقِ التي بايعته فيها مجموعةٌ أو بعضُ الأفرادِ، ومن قَبلِه صرح ناطقُه الرسميُ بأن كلَ الجماعاتِ والإماراتِ الإسلاميةِ قد انتهت شرعيتُها بمبايعةِ مجلسِ شورى البغداديِ المجهولين له.

لمصلحةِ من يطالبُ البغداديُ -وهو يزعمُ أنه خليفةٌ- بإلغاءِ إماراتٍ وجماعاتٍ مجاهدةٍ كبيرةٍ يتراوحُ عددُ أتباعِها من الآلافِ للملايينِ، وأمضت في الجهادِ عقودًا من التضحياتِ، شاركت في الجهادِ الأفغانيِ، وبعضُها شارك في أحداثِ حماةَ أو في الانتفاضةِ الجهاديةِ على الساداتِ، أي قبل أن يشاركَ البغداديُ في الجهادِ بعقودٍ، وما زالت حتى اليومِ -بفضلِ اللهِ- صامدةً في وجهِ الكفرِ العالميِ والمحليِ، وقدمت عشراتِ الآلافِ من الشهداءِ، وأنفق الكفرُ العالميُ وعملاؤه المحليون الملياراتِ والسنينَ الطويلةَ في محاولةِ القضاءِ عليها، ولم ينجحْ بفضلِ اللهِ.

بأي كتابٍ أم بأي شريعةٍ يتجرأُ البغداديُ على أن يطالبَ بإلغاءِ الإمارةِ الإسلاميةِ في أفغانستانَ، وقد بايعها الملايينُ في أفغانستانَ وباكستانَ والهندِ ووسطِ آسيا وتركستانَ الشرقيةِ وإيرانَ وغيرِها، بل كلُ أفرعِ القاعدةِ مبايعةٌ لها، وعلى رأسِهم الإمامُ المجددُ الشيخُ أسامةُ بنُ لادنٍ رحمه اللهُ، الذي بايعها، ودعا المسلمين لبيعتِها، بل البغداديُ نفسُه كان مبايعًا لها، ثم تمرد على هذه البيعةِ ونكثَها.

كيف يتجرأُ البغداديُ على إلغاءِ إمارةِ القوقازِ الإسلاميةِ لأن مجلسَ شوراه المجهولين قد اختاروه خليفةً؟ كيف يتجرأُ على ذلك وقد بدأ مجاهدو الشيشان المرحلةَ الأخيرةَ فقط من جهادِهم من أربعةٍ وعشرين سنةٍ، ومن قبلِهم تاريخٌ من أربعةِ قرونٍ ونصفٍ من الجهادِ ضد الروسِ.

كيف يعطي من تمرد ونكث البيعةَ وعصى أميرَه معصيةً واضحةً نفسَه الحقَ في أن ينصبَه ثلاثةٌ أو أربعةٌ من المجاهيلِ خليفةً، ثم يطالبُ من سبقوه في الجهادِ بعقودٍ أن يحُلوا أنفسَهم.

هل هذا إصلاحٌ أم إفسادٌ؟ وهل هذا توحيدٌ للكلمةِ أم تفريقٌ لها؟ وهل هذا عدلٌ أم ظلمٌ؟

والبغداديُ يزعمُ أنه يحقُ له ذلك لأنه خليفةٌ، وله عليهم حقُ السمعِ والطاعةِ، وكلا المقدمتين خاطئتان، فلا هو خليفةٌ، ولا هو يحقُ له عليهم السمعُ والطاعةُ، بل هو آخرُ من يحقُ له أن يحتجَ بالسمعِ والطاعةِ، لأنه متمردٌ على السمعِ والطاعةِ، ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾.

ثم بنفسِ هذه الحُججِ المتهافتةِ يحقُ لأيِ شخصٍ آخرَ أن يُسميَ نفسَه أبا فلانٍ الحمصيَ أو الموصليَ، ويزعمُ أن أهلَ الحَلِ والعقدِ من المجاهيلِ قد اجتمعوا، وقرروا خلعَ أبي بكرٍ البغداديِ، لأن أهلَ الحلِ والعقدِ كما يجوزُ لهم عقدُ الخلافةِ يجوزُ لهم أيضًا أن يحُلوها. وإذا سُئِل من أهلُ حلِك وعقدِك؟ فيجيبُ: ومن أهلُ حلِ وعقدِ أبي بكرٍ البغداديِ؟ ويصبحُ السيفُ هو الحكمُ.

كما خرج الأمويون على العباسيين، لما أخذ العباسيون الحكمَ بالسيفِ، فهرب عبدُ الرحمنِ الداخلُ للأندلسِ، ونصب نفسَه خليفةً بالسيفِ، وأصبح للأمةِ المسلمةِ خليفتان.

ويصيرُ الأحقُ بالحكمِ من هو أشدُ تفجيرًا وتفخيخًا ونسفًا.

ثم أسألُ سؤالًا آخرَ؛ الآن الشامُ والعراقُ يتعرضان لحملةٍ صليبيةٍ شرسةٍ، تستهدفُ كلَ مجاهدٍ فيهما، بل الأمةُ المسلمةُ تتعرضُ لحملةٍ صليبيةٍ من الشيشانِ حتى مالي. فهل من مصلحةِ الإسلامِ والمسلمين أن نجمعَ المجاهدين ونؤجلَ الخلافاتِ بينهم، أم نخترعُ خلافاتٍ جديدةٍ وبحججٍ متهافتةٍ؟

هل من مصلحةِ الإسلامِ والمسلمين أن يطالبَ البغداديُ الجماعاتِ الأخرى في العراقِ والشامِ أن يحُلوا أنفسَهم بحججٍ متهافتةٍ، ويعتبرُهم عصاةً وبغاةً وخارجين على الجماعةِ، بينما القصفُ الصليبيُ يتساقطُ فوق رؤوسِهم جميعًا؟ هل هذا تصرفُ الحريصُ على وحدةِ المسلمين في مواجهةِ أعدائِهم؟

وأنا آسفٌ أن أتناولَ هذا الموضوعَ، ولكن البغداديَ ومن معه لم يتركوا لنا مجالاً للسكوتِ.

وَقُلتُ لِعارِضٍ وَأَصحابِ عارِضٍ وَرَهطِ بَني السَوداءِ وَالقَومُ شُهَّدي

عَلانِيَةً ظُنّوا بِأَلفَي مُدَجَّجٍ سَراتُهُمُ في الفارِسيِّ المُسَرَّدِ

وَقُلتُ لَهُم إِنَّ الأَحاليفَ أَصبَحَت مُطَنِّبَةً بَينَ السِتارِ فَثَهمَدِ

فَما فَتِئوا حَتّى رَأَوها مُغيرَةً كَرِجلِ الدِبى في كُلِّ رَبعٍ وَفَدفَدِ

وَلَمّا رَأَيتُ الخَيلَ قُبلاً كَأَنَّها جَرادٌ يُباري وِجهَةَ الريحِ مُغتَدي

أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِوى فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ

ثم هناك سؤالٌ هامٌ وخطيرٌ بل وفي غايةِ الخطورةِ: هل إثارةُ هذا الخلافِ الآن ونحن نواجهُ هذه الحملةَ يسرُ الأمريكانَ أم يسوءهم؟ هل تمردُ البغداديِ ومن معه على إمارةِ جماعةِ قاعدةِ الجهادِ، ونكثُهم لبيعتِها المؤكدةِ المتواترةِ منهم، وهل عصيانُهم الصريحُ لأمرِ أميرِهم، وهل تعديهم على ولايةِ الملا محمدٍ عمرَ الذي كانوا يهتفون باسمِه، وهل إعلانُهم خلافةً ببيعةِ قلةٍ من المجهولين؟ ثم دعوةُ المجاهدين لشقِ الصفوفِ ونكثِ البيعاتِ بكلِ ما يمثلُ ذلك من إثارةٍ للخلافِ والفتنِ، هل كلُ ذلك مما يسرُ الأعداءَ أم يسوءهم؟ حسبنا اللهُ ونعم الوكيلُ.

إخواني الكرام أودُ أن أوضحَ هنا أمرًا هامًا وهو؛ أننا لا نعترفُ بهذه الخلافةِ، ولا نراها خلافةً على منهاجِ النبوةِ، بل هي إمارةُ استيلاءٍ بلا شورى، ولا يلزمُ المسلمين مبايعتُها، ولا نرى أبا بكرٍ البغداديَ أهلًا للخلافةِ.

وأكررُ مرة أخرى أننا لا نعترفُ بهذه الخلافةِ، ولا نراها خلافةً على منهاجِ النبوةِ، بل هي إمارةُ استيلاءٍ بلا شورى، ولا يلزمُ المسلمين مبايعتُها، ولا نرى أبا بكرٍ البغداديَ أهلًا للخلافةِ.

وهو الأمرُ الذي أكده علماءُ الجهادِ الربانيون الثابتون على الحق، رغمَ التضحياتِ العديدةِ التي قدموها في سبيلِ اللهِ كفضيلةِ الشيخِ أبي محمدٍ المقدسيِ وفضيلةِ الشيخِ أبي قتادة الفلسطينيِ وفضيلةِ الشيخِ هاني السباعيِ وفضيلةِ الشيخِ طارقٍ عبدِ الحليمِ حفظهم اللهُ.

وأنا هنا أودُ أن أوجهَ رسالةً للأمةِ المسلمةِ، أن ما قام به البغداديُ ومن معه، لا يمثلُ الاتجاهَ العامَ للحركةِ الجهاديةِ عامةً ولجماعةِ قاعدةِ الجهادِ خاصةً، فإننا لا نسعى لأن نحكمَ المسلمين ببيعةٍ سريةٍ، ونقهرُهم بتفجيرٍ وتفخيخٍ ونسفٍ، فليس هذا ما استشهد من أجلِه مشايخُ الجهادِ -رحمهم اللهُ- على مرِ العقودِ، فإنهم قد قدموا أرواحَهم وأغلى ما يملكون لإعادةِ الخلافةِ الراشدةِ، التي تقومُ الأمةُ فيها باختيارِ إمامِها الذي تتوفرُ فيه الشروطُ الشرعيةُ، ثم تحاسبُه، خلافةٌ تقومُ على اختيارِ أهلِ الحلِ والعقدِ، والرضا والشورى، لا على ما يقولُون: أخذناها مغالبةً وغصبًا بتفجيرٍ وتفخيخٍ ونسفٍ.

أمتَنا المسلمةَ. إن اعتراضَنا على البغداديِ ومن معه في هذا الأمرِ، ليس خلافًا بين جماعتين ولا تنظيمين، ولكنه خلافٌ بين الأمةِ المسلمةِ التي تسعى لإعادةِ الخلافةِ الراشدةِ، وبين من يسعى لفرضِ الملكِ العضوضِ عليها، ويزعم أنه خلافةٌ على منهاجِ النبوةِ.

وأنا آسفٌ أن أقولَ ذلك، ولكن البغداديَ وإخوانَه هم الذين اضطرونا له.

ولكن عدمَ اعترافِنا بخلافةِ البغداديِ ورؤيتَنا لها أنها ليست خلافةً على منهاجِ النبوةِ، لا يعني أننا ننكرُ كلَ إنجازٍ له ولإخوانِه.

فلا ننكرُ أن لهم إنجازاتٍ عديدةً، كما أن لهم أخطاءَ جسيمةً.

ورغم هذه الأخطاءِ الجسيمةِ، فلو كنت في العراقِ أو في الشامِ لتعاونتُ معهم في قتالِ الصليبيين والعلمانيين والنصيريين والصفويين، رغم عدمِ اعترافي بشرعيةِ دولتِهم ناهيك عن خلافتِهم.

لأن الأمرَ أكبرُ مني ومن زعمِهم إقامةَ الخلافةِ.

إنه أمرُ أمةٍ تتعرضُ لحملةٍ صليبيةٍ شرسةٍ، يجبُ على جميعِ المجاهدين أن يتكاتفوا ويتجمعوا لصدِها.

وسأفصلُ في الحديثِ عن الموقفِ الواجبِ تجاه الحملةِ الصليبيةِ في العراقِ والشامِ، وكذلك عن المعالمِ الإساسيةِ لخلافةِ النبوةِ فيما يأتي إن شاء اللهُ.

***
والأمرُ الخامس: الذي أودُ التطرقَ له قبل البدءِ هو:

تهنئةُ جماعةِ قاعدةِ الجهادِ في شبهِ القارةِ الهنديةِ بالعمليةِ على البحريةِ الباكستانيةِ والأمريكيةِ، والتي أكدوا في البيانِ الصادرِ بشأنِها؛ أنهم يستهدفون أمريكا لأنها المسؤولةُ عن سفكِ دماءِ المسلمين في سوريا والعراقِ واليمنِ ومالي وبورما وبنجلاديشَ وأفغانستانَ وباكستانَ والهندِ وسائرِ بلادِ المسلمين، فأسألُ اللهَ أن يباركَ في جهودِهم، وأن يجعلَها سببًا في تحريرِ المسلمين في شبهِ القارةِ الهنديةِ من القهرِ والذلِ والاستعبادِ.

***
والأمرُ السادسُ: الذي أودُ التطرقَ له هو:

شكري لفضيلةِ الشيخِ أبي محمدٍ الداغستانيِ أميرِ إمارةِ القوقازِ الإسلاميةِ على رسالتِه الكريمةِ النبيلةِ، التي وجهها لعلماءِ الأمةِ عامةً، ولي ولأصحابِ الفضيلةِ المشايخِ أبي محمدٍ المقدسي وأبي قتادةَ الفلسطينيِ وهاني السباعيِ وطارقٍ عبدِ الحليمِ وأبي المنذرِ الشنقيطيِ خاصةً.

وقد أكرمني بهذه الرسالةِ مرتين، الأولى بحسنِ ظنِه في، والثانيةُ أن ذكرني مع هؤلاء العلماءِ الأجلةِ، وما أنا إلا محبٌ للعلمِ والعلماءِ فقط، ولستُ بعالمٍ ولا متعلمٍ.

وقد استمعتُ من قبلُ لكلمتِه الكريمةِ للإخوةِ في الشامِ، والتي حذرهم فيها من الفتنِ ومن الخوضِ في دماءِ المسلمين وأعراضِهم، والتي أنهاها بقولِه الكريم: "واعلموا أن هذه الفتنةَ لا تخمدُ حتى يتنازلَ كلُ واحدٍ منكم للآخرِ، وتجلسوا حول طاولةِ الحوارِ، وتسمعوا وتطيعوا للقيادةِ العليا أو للمحكمةِ الشرعيةِ".

فأقولُ لفضيلةِ الشيخِ أبي محمدٍ: جزاكم اللهُ خيرَ الجزاءِ على ثقتِكم الغاليةِ، التي أرجو أن أكونَ أهلًا لها، وجزاكم اللهُ خيرَ الجزاءِ على نصيحتِكم القيمةِ لإخوانِنا المجاهدين في الشامِ العزيزِ.

فإن موقفَكم الساعيَ للإصلاحِ بين المجاهدين في هذه الفتنةِ هو موقفٌ نبيلٌ كريمٌ، وهو قدوةٌ تقتدى ومثلٌ يحتذى، وأحسبُ أنه من توفيقِ اللهِ لكم، فأكثروا من حمدِ اللهِ على هذا التوفيقِ.

وأُشهدُ اللهَ على مدى حبِي في اللهِ لكم ولسائرِ مجاهدي القوقازِ المسلمِ، ويعلمُ اللهَ مدى منزلةِ القوقازِ المسلمِ في قلبي، ولعلكم تعلمون أني قد أمضيتُ قرابةَ ستةِ أشهرٍ في داغستانَ كان معظمُها في سجنِ سيزو أدين في محج قلعة، التي أرجو أن يعيدها اللهُ وسائرَ القوقازِ المسلمِ لسلطانِ الإسلامِ، وكان ذلك بسببِ القبضِ علي وأنا في طريقي للشيشانِ.

وفي تلك المدةِ تعرفتُ على عددٍ من أفاضلِ الإخوةِ، الذين أسألُ اللهَ أن يجزيهم عني خيرَ الجزاءِ، وأرجو أن يَبْلُغَهم سلامي ودعائي.

وقد عبرتُ عن بعضِ مشاعرِ هذا الحبِ لإخواني في القوقازِ المسلمِ في فصلِ (داغستانُ- الفرجُ بعد انقطاعِ السببِ) من الطبعةِ الثانيةِ لكتابي (فرسانٌ تحت رايةِ النبيِ صلى اللهُ عليه وسلم).

وشاء اللهُ ألا أكملَ رحلتي للشيشانِ، فقد انتقلتُ بعد خروجي من السجنِ إلى أفغانستانَ العزيزةِ، حيث أحسن استقبالَنا الإمامُ المجددُ الشيخُ أسامةُ بنُ لادنٍ رحمه اللهُ، وأكرمني اللهُ بمصاحبتِه لمددٍ متعددةٍ.

ورسالتُكم الكريمةُ التي تكرمتم بذكرِ اسمي فيها هي دليلٌ على أن أمتَنا واحدةٌ وأن فرحَها وألمَها واحدٌ، وأن أخوةَ الإسلامِ باقيةٌ رغمَ كلِ محاولاتِ أعداءِ الإسلامِ لتقسيمِنا وتفريقِنا، كيف لا وقد تكفل المولى سبحانه بهذه الأخوةِ، وامتن بها على نبيِه الكريمِ صلى اللهُ عليه وسلم، حيث قال عز من قائلٍ: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ {62} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

فأرجو منكم ألا تبخلوا علي وعلى إخواني بنصحِكم وإرشادِكم، ولا تنسَونا من دعائِكم الصالحِ بتوفيقِ اللهِ.

وأبشرُكم بأننا على أبوابِ فتحٍ عظيمٍ، ومرحلةٍ مشرقةٍ في تاريخِ الإسلامِ بإذنِ اللهِ، ولعل اللهَ ييسرُ وألتقي بكم لأستفيدَ من علمِكم وحكمتِكم، وما ذلك على اللهِ بعزيزٍ.

***
والأمرُ السابع الذي أودُ التطرقَ إليه قبل البدءِ في هذه السلسلةِ هو:

تذكيرُ إخواني المسلمين والمجاهدين بحقِ إخوانِنا الأسرى عليهم، أولئك الصابرون المحتسبون خلف قضبانِ العزلةِ وتحت ثقلِ القيودِ، يعانون المذلةَ تضحيةً منهم ونصرةً لدينِهم وأمتِهم.

وعلى رأسِ هؤلاء الصابرين؛ أخواتُنا الأسيراتُ في كلِ مكانٍ، وخاصةً أختَنا حسناءَ أرملةَ الشيخِ أبي حمزةَ المهاجرِ -رحمه اللهُ- وأخواتِها في سجونِ الحكومةِ الصفويةِ الأمريكيةِ في العراقِ، وأختَنا عافيةَ صديقي في أمريكا، وأختَنا هيلةَ القصير وأخواتِها في جزيرةِ العربِ، وسائرِ أخواتِنا الأسيراتِ في كلِ مكانٍ.

فأطلبُ من إخواني الذين لديهم رهائنُ يفاوضون عليهم، أن يجعلوا في مقدمةِ مطالبِهم أخواتِهم الأسيراتِ، وألا يتنازلوا عن ذلك ما أمكنهم، إلا أن تلجئَهم لذلك ضرورةٌ ملجئةٌ أو حاجةٌ ماسةٌ، ولو أمضى الرهينةُ عندهم ألفَ عامٍ، ولو أسروا في مقابلِ فكاكِ كلِ أختٍ من أخواتِنا ألفَ أسيرٍ.

وأنا هنا أحيي إخوانَنا في خراسانَ، الذين كان من مطالبِهم -للإفراجِ عن الأمريكيِ وارن وينشتاين- الإفراجُ عن أسرانا ومنهم أختانا عافيةُ صديقي وحسناءُ أرملةُ الشيخِ أبي حمزةَ المهاجرِ رحمه اللهُ.

وكذلك أحيي بالإكبارِ والاحترامِ والتقديرِ والثناءِ والشكرِ والدعاء إخواننا في جبهة النصرة نصر اللهُ بهم دينَه، وأعاد بجهادِهم وجهادِ إخوانِهم أسودِ الإسلامِ في كلِ مكانٍ الخلافةَ على منهاجِ النبوةِ، التي تقومُ على التحاكمِ للشريعةِ التي تسري على القويِ والضعيفِ والأميرِ والمأمورِ، وتقومُ على الشورى والرضا وحفظِ حرماتِ المسلمين والوفاءِ بالعهودِ والصدقِ والتمسكِ بالعقيدةِ الصافيةِ بعيدًا عن تفريطِ المتنازلين وإفراطِ الغالين، وبعيدًا عن تسخيرِ التكفيرِ للتفجيرِ للتطهيرِ لطريقِ مطامعِ السلطةِ ونهمِ الملكِ والتسلطِ، فحيا اللهُ أسودَ النصرةِ، الذين بادلوا براهباتِ معلولا مئةً واثنتين وخمسين أسيرةً من أخواتِنا، منهن أمٌ وأربعةُ أطفالٍ، كن في سجونِ المجرمِ بشارِ، وحيا اللهُ أسودَ جبهةِ النصرةِ، الذين يطالبون الآن بالإفراج عن أخواتِنا الأسيراتِ لدى الحكومةِ اللبنانيةِ، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمين خيرَ الجزاءِ، ووفقهم اللهُ للإفراجِ عن أسرى المسلمين وأسيراتِهم. فقد ضربوا قدوةً طيبةً تحتذى ومثلًا يقتفى، أسألُ اللهَ أن يرزقَهم الإخلاصَ في القولِ والعملِ، ويتقبلَ منهم، ويمكنَ لهم دينَهم الذي ارتضى لهم.

كما أذكرُ إخوانَنا المجاهدين والمسلمين في كلِ مكانٍ بإخوانِنا الأسرى لدى أمريكا، وعلى رأسِهم شيخُنا وقدوتُنا الأسدُ المقيدُ والليثُ المصفدُ أستاذُنا الشيخُ عمرُ عبدُ الرحمنِ حفظه اللهُ، وعجل بتفريجِ كربِه، ذلك الأسدُ الهصورُ الذي وقف أمامَ القاضي -والنيابةُ تطالبُ بإعدامِه- فلم يتزعزعْ ولم يتنازلْ، ولم يتراجعْ، وصاح فيه بصوتِه الجهوريِ الذي كان يهُزُ القاعةَ هزًا، ويهُزُ قبلها عروشَ الطواغيتِ: "أيها المستشارُ رئيسُ محكمةِ أمنِ الدولةِ العليا: لقد أُقيمتِ الحجةُ، وظهر الحقُ، وبان الصبحُ لذي عينين، فعليك أن تحكمَ بشريعةِ اللهِ، وأن تطبقَ أحكامَ اللهِ، فإنك إن لم تفعلْ فأنت الكافرُ الظالمُ الفاسقُ".

وأذكرُهم بأخينا خالدٍ شيخ محمد فك اللهُ أسره- مديرِ الغزواتِ الاستشهاديةِ التاريخيةِ على البنتاجون وبرجي التجارةِ وبنسلفانيا.

وأذكرُهم بإخوانِنا الأسرى لدى الصفويين الرافضةِ، وسائرِ أسرانا لدى أنظمةِ الطواغيتِ في أفغانستانَ وجزيرةِ العربِ وروسيا ومغربِ الإسلامِ والشامِ والعراقِ والصومالِ وفي كلِ مكانٍ.

فيا إخوةَ الجهادِ والإسلامِ لا سبيلَ لتحريرِ أخواتِنا وإخوانِنا الأسرى إلا بالقوةِ، فاستعينوا باللهِ ولا تعجزوا.

***
وأكتفي بهذا القدرِ، وألقاكم في الحلقةِ القادمةِ إن شاء اللهُ.
وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ علي سيدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلم.
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتِه.

আবু হোরায়রা
10-25-2015, 01:14 PM
অনুবাদ করে দিলে সবাই উপকৃত হবে

Ahmad Faruq M
10-26-2015, 09:34 AM
ভাই , একটু সবর করুন। ইনশাআল্লাহ অচিরেই ইসলামী জাগরনের ্সকল পর্বসমূহ ধারাবাহিক ভাবে বাংলায় প্রকাশ করা হবে ইনশাআল্লাহ।

কাল পতাকা
10-27-2015, 10:55 AM
ফন্টের আকার একটু বড় করে দিলে নেটেই পড়ার জন্য সুবিধে হয়।

যাজাকাল্লাহ।

Ahmad Faruq M
10-28-2015, 01:48 AM
ওকে।
এবার পড়তে পারবেন ইনশাআল্লাহ